صوت الكرنق

منتديات أبناء جبال النوبة بدول إسكندنافيا


    البشير بجوبا .. خطب وعشاء أخير

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    تاريخ التسجيل : 10/12/2010
    عدد المساهمات : 171
    نقاط : 3274

    البشير بجوبا .. خطب وعشاء أخير

    مُساهمة  Admin في الأربعاء يناير 05, 2011 8:00 am

    البشير بجوبا .. خطب وعشاء أخير

    تقرير : صالح عمار



    عقب حضوره لاستعراض عسكري ضخم نفذته القوات الجوية والبحرية بقاعدة جبيت العسكرية في شرق السودان؛ ورسائله الصريحة "والمبطنة" من هناك لحكومة الجنوب؛ بجاهزية جيشه، وقواته، وامتلاكه للاسلحة المتطورة القادرة علي حسم أي معركة عسكرياً ..

    بعد ذلك بساعات، كان الرئيس البشير يحط رحاله في جوبا صباح الامس ـ التي أكملت استعداداتها هي الاخري لتصبح عاصمة الدولة الجديدة ـ ويبعث من هناك رسائل مختلفة عن السلام بين الشعبين، واستعداده للاعتراف بنتيجة الاستفتاء، والتعاون مع الدولة الجديدة.

    مع تطمينات قوية للجنوبيين بالشمال بحفظ حقوقهم كاملة؛ ودعوتهم لعدم مغادرة الشمال وبيع منازلهم؛ مصحوباً بدعابة ـ لم تفارق البشير حتي في جوبا وفي هذه اللحظات الحرجه ـ كان ضحيتها هذه المره القيادي في المؤتمر الوطني د.رياك قاي (الحكومة ماحتشيل بيت اي جنوبي، ديل السماسرة دايرين يزيدوا الاسعار، ونحنا لودايرين مابنشيل بيوت الحاج يوسف؛ نشيل بيت رياك قاي الكبير في مدينة النيل).



    البشير أكد في البحر الاحمر قدرة القوات المسلحه علي حماية البلاد وتعزيز الامن، وتعهد بتوفير احتياجاتها العسكرية لمواكبة التطورات الحربية، وفي رسالة لجوبا لاتحتاج لجهد لفهمها قال البشير ان السلام الذي لاتحرسه القوة هو سلام "هش وعرضة للضياع".

    ولكن اللغة الاعنف ورسالة التهديد الواضحة لحكومة الجنوب كانت فيما يتعلق بملف دارفور، حيث أكد البشير أن دارفور تشهد الان أمناً واستقراراً، وتم تأمينها وتنظيفها من قوات التمرد، وأن حكومة الجنوب تأوي بعض فصائل التمرد وأضاف "هذا يمثل خروجاً علي سلطة الدولة الواحده، نقول لاخوتنا في الجنوب انهم مقاتلون خارجون عن القانون".

    جوبا التي كونت لجنة وزارية عليا ووجهت كافة أجهزتها الرسمية باستقبال البشير، لم تكن تحتاج لهذه الرسائل الشفهية من علي بعد الالاف الكيلومترات في البحر الاحمر، فطوال الاسابيع الماضية كانت تتهم سلاح الجو الحكومي بقصف قري ومناطق ببحر الغزال؛ وأعلنت عن الغاء الدورة المدرسية بمدينة واو حاضرة بحر الغزال احتجاجا علي هذا القصف؛ ووفقاً لمصادر فان القصف ادي لتدمير أحد الكباري الرئيسية بالولاية.

    جوبا غضت الطرف أيضاً في رأي مراقبين عن أحداث أخري كان يمكن أن تؤدي لتوترات مع الخرطوم ـ من ضمنها حادثة اختطاف المئات من أهالي ابيي في طريق عودتهم للمنطقة، ودعم المركز لتمرد الجنرال السابق بالجيش الشعبي جورج أطور ـ "لحاجة في نفسها" تبدو جليةً برأي هؤلاء المراقبين وهي العبور بالاستفتاء لمرحلة الأمان، وتجنب الدخول في أي صراعات في هذه المرحلة، وصولاً لتحقيق الحلم التاريخي للجنوبيين في اقامة دولتهم (وبعد ذلك لكل حادثة حديث ولكل مقام مقاله).

    خطب الوداع، وعشاء جوبا الاخير

    بعد استقبال رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت له بمطار جوبا؛ ومظاهر الحفاوة التي احيط بها؛ والاستقبال الرسمي والشعبي الكبير مع أعضاء وفده الذي ضم حشداً من الوزراء، توجه البشير لمخاطبة نخبة من القيادات الرسمية.

    منصة اللقاء رحبت بالبشير، ونوهت للاستقبال الكبير الذي وجده في جوبا، وقال مقدم اللقاء مخاطباً البشير ان المستقبلين أغلبهم من الانفصاليين ولكنهم ارادوا التعبير عن رغبتهم في السلام، وهم يحترمونك لو لم يكن لاي شئ فلانك فقط من جئيت بالسلام، وفي استباق لخطابه قال وهو يوجه حديثه للبشير "هم يفترضون أنك قادم لحث أهالي الجنوب للتصويت للوحده، والافتراض الثاني أنك ستقول أقف مع خيار الجنوبيين".

    رئيس حكومة الجنوب الذي قدم بواسطة وزير شئون الرئاسة في حكومته كوستا مانيمبي، القي كلمة موجزة رحب من خلالها بالبشير، وقال أن الزيارة خاصة في هذه الأيام قبل عملية الإستفتاء ، مطمئنة للمواطن الجنوبى، قبل التوجه لصناديق الإقتراع للإستفتاء الاحد القادم.

    وفي رسالة مجاملة لضيفه وتذكير بأن السودان مازال دولةً واحدة، أكد سلفاكيرعلي حق الرئيس في زيارة جوبا في أي وقت كان قبل الإستفتاء أو بعده، وزيارة كل المناطق في جنوب السودان، ودعا سلفاكير البشير لمخاطبة القوي السياسية والحزبية بجوبا وتوجيه ما يراه من رسائل في هذه الفترة الهامة.

    البشير وفي خطابه الاول مع القيادات الرسميه، وخطابه الثاني أمام الفعاليات الشعبية ومنظمات المجتمع المدني بالجنوب، أن رسالتهم كانت منذ البداية هي رسالة السلام، وأشار الي أنهم منذ الايام الاولي لاستلام السلطه في فتح قنوات الحوار مع الحركه الشعبيه، وتم ذلك عبر الحكومة الاثيوبية، وبعد ذلك عقدوا "مؤتمر الحوار الوطني من أجل السلام" الذي خرج ببرنامج واضح؛ شكل رؤية الحكومة لمفاوضات ابوجا وفرانكفورت وجولات التفاوض الاخري، وصبروا بعد ذلك علي محادثات نيفاشا رغم طول فترتها الزمنية.

    وأكد البشير علي أن الاتفاقية تم تنفيذها بنسبة عالية، وليس بالضرورة أن يتم تنفيذها بنسبة 100 %؛ وعند هذه النقطة وفيما يبدو أنها اشارة واضحة للنزاع المستمر حول ابيي توجه البشير بسؤال لمسئول ملف ابيي في الحركة دينق الور (مش كدا يادينق).

    وأشار البشير الي أنهم وصلوا لقناعة بأن فرض الوحدة عن طريق القوة أدي لمزيد من الفرقة والتباغض، وأن الحل في منح الجنوب حق تقرير المصير. ودعا البشير لاتباع النموذج الاوروبي في الوحدة، وأعلن استعداد الحكومة الاتحادية (ولم يخلو التعبير أيضا من دعابة وتعليق بقوله : طبعاً ماحيكون اسمها حكومة اتحادية) لضرب نموذج في التعاون بين الدولتين، وأنهم سيشاركون الجنوب فرحة استقلاله وقال بلغته الدارجة المشهورة "ماتفتكروا حتدعوا ناس بي جاي وبي جاي ونحن ماحنجي، ونكون عاملين صيوانات عزاء في الخرطوم".

    في السياق، وجه البشير جزاءً من حديثه للاعلاميين الذين قال انهم كانوا ينتظرون بعد الانتخابات الخروج بمانشيتات وعناوين تتحدث عن عنف واشتباكات؛ ولكن "نحن خيبنا ظنهم" والان هم قادمين لينقلوا الحرائق ونحن "حنخذلهم مرة ثانيه".

    وبتلخيص الخطاب يمكن القول ان أهم النقاط التي وردت فيه تتمثل في دعم خيار الجنوبيين في الانفصال أوالوحده، وأن الخرطوم ستكون العاصمه الاولي التي تعترف بالدولة الجنوبية، مع استعدادها لدعم الدولة الجديدة.

    مابين الثنايا والاسطر

    البشير وخلال خطابيه، تحاشي التطرق للملفات الحساسة العالقة بين الشريكين كملفات البترول وابيي والحدود والمياه، فيما تطرق بشكل غير مباشر؛ وبرسالة مطمئنة لملف المواطنة والجنسية؛ بتعهده بالحفاظ علي أرواح الجنوبيين في الشمال وممتلكاتهم.

    الملاحظة الابرز أن البشير لم يدعو الجنوبيين ـ قبل أيام من توجههم لصناديق الاقتراع ـ للتصويت للوحده، رغم اعلانه تمسكه بها حتي في حال الانفصال، الامر الذي يعد قراءةً ورد فعل واقعية للمزاج الجنوبي وعدم المجازفة بتعكير صفو الزيارة.

    أهمية الزيارة ومحصلتها الرئيسية يمكن القول أنها تصب في خانة السلام الاجتماعي ومنع اندلاع العنف بين الشمال والجنوب في المرحلة الحساسه والحرجه التي يمر بها السودان في هذه المرحله، مع تأجيل الملفات المعقده والصعبه بين الطرفين لما بعد مرحلة الاستفتاء.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 6:01 pm