صوت الكرنق

منتديات أبناء جبال النوبة بدول إسكندنافيا


    مناطق الهامش وتحديات المرحلة الراهنة ( 1 ـ2) النور الوكيل الزبير / النرويج

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    تاريخ التسجيل : 10/12/2010
    عدد المساهمات : 171
    نقاط : 3274

    مناطق الهامش وتحديات المرحلة الراهنة ( 1 ـ2) النور الوكيل الزبير / النرويج

    مُساهمة  Admin في الأربعاء يناير 19, 2011 4:08 am

    مناطق الهامش وتحديات المرحلة الراهنة : النور الوكيل الزبير

    إن المتتبع لإحوال السودان السياسية لأيام خلت ليكاد يجزم أن السودان ـ لا محالة ـ مقدم على الإنزلاق لنقطة الصفر، تلك النقطة التي تضيق مساحتها بصورة طردية تبعاَ لإفق الساسة السودانيين ودرجة المرونة التي يتمتعون بها لمواجهة تحديات المرحلة الراهنة التي دنت ريحها الهوجاء على جل الأرجاء، فإن إتسع أفق ذلك التفكير الغيري وتفرد وإقترن بتمدد الصبر ورحابة الصدر فإن دائرة هذه النقطة ستضيق حتماً وتزول للأبد وإلَا فإن النتائج المترتبة على مآل تضييق هذا الأٌفق ـ لا قدَر الله ـ ستكون بلا محالة كارثية.
    إن مآسي الدولة السودانية منذ الإستقلال كمُنت ـ ولا تزال ـ في سياسييها وحكامها دون تمييز، فإن توفرت المعرفة لديهم إفتقدتهم الحكمة والكياسة التي بها تدار الأٌمور وعليها تساس حوائج البريّة على مرّ الأزمنة والدهور. فدولة كالسودان تتعدد أعراقها وتتباين أجناسها وتتلون سحناتها وتختلف ألسنتها لحريٌّ بأهل حلِّها وعقدِها من إستخلاص وصفة العلاج التي تُشفى بها عللها وعلاتها، إلًا أنّ المزايدات السياسية التي تتميَّز بها ساسة السودان وحكامها دوماً ما أقعدت وأعقدت طرق الوصول للنهائيات الصحيحة التي ينصلح بها حالها ويستدام عندها إستقرارها.
    إن النهاية التي ستؤول إليها جنوب السودان لهي مريرة بكل الكلمة، فمن منّا لا يئن ألماً وعضواً منه يُبتر! ومن ذاك الذي لا يتضور أسى وحزناً وهو يرى بأم عينيه جزءاً عزيزاً يُبعد ويُقبر!إن هذه المأساة لم تكن لتحدث لو أن أُلي الأمر قد أجمعوا على أمرٍشورى بينهم وإستذكروا ربهم يوم بعثهم.
    دفن الرؤوس في رمال الحقائق:
    من الثوابت المؤلمة والتي ما يزال يرددها القادة والساسة السودانيون كل ما حاقت بالسودان المصائب أن المجتمع الدولي أو الصهيونية ـ وهي الحيطة القصيرة كما يقول المثل السوداني ـ هما اللذان لا يريدان للسودان وحدةً أو إستقراراً، وإن سلمنا جدلاً بهذا المنطق ـ إن إستقام ـ أفلم يكن حرياً بساستنا أن يوصدو هذا الباب قِبلهم إتقاءاً لريحه؟ أفلم يأن بساستنا وبعد فوات هذه السنون العجاف الوقوف ولو بعد حين بمراجعة النفس والعودة لجاد الصواب لمحاسبة النفس والإعتراف بجملة الأخطاء التي وأدت المودة ووهدت أركان المجتمع السوداني وأوغرت النفوس بغضاً إن لم يكن حقداً؟ أرى أن الوقت قد حان لنبش الماضي المتأصل في حاضرنا ليس لصب النار في الزيت ولكن على النقيض لغربلته من الآثار الإجتماعية الشوهاء والتي تولّدت من ساسة السودان وأصبغت النسيج الإجتماعي بصبغ العروبة والإفريقية ومن ثم مقايسة الحقوق والواجبات والإستحقاقات وفق هذا المنظور الخاطئ أصلاً.
    1ـ كثيرةٌ هي الأخطاء ومتعددة كذلك الأسباب فتنوعت التشوهات الإجتماعية في تركيبة النسيج الإجتماعي السوداني، ففي البدء وبنظرة خاطفة على تأريخ السودان السياسي نجد أن بذور الفتنة السودانية قد نُثِرت عُقيب إتفاقية البقط وما حوته من حق إسترقاق السودانيين بغية إرسالهم لمصر وقتذاك وعليها عُرِف الرق السوداني حتى أصبح مركزه مدينة الأٌبيض بكردفان ولمنتصف القرن التاسع عشر للميلاد. كان العنصر الرئيسي لهذه التجارة اللا أخلافية هو الإنسان الإفريقي حتى أضحى العربيٌ سيِّداً والإفريقي عبداً في فقه المجتمع السوداني العربي بالذات وكثيراً ما بُنِيت عليه تقاليد وأعراف إجتماعية لا تزال سائدة ليومنا هذا. هنا يتبادر السؤال: ماذا فعلت الحكومات المتعاقبة لمعالجة سرطان الفهم هذا ولإجتثاث شره من كيان الأُمة حتى تشب معافية صلبة؟ هل سُنَّت قوانيناً رادعةً لمروجي هذا السرطان؟ هل أُعِدّت مناهجاً تربويةً تُدرس لتقويم النشئ وتصحيح مفاهيمهم لكي ينشئوا إخوة تظللهم روح المحبة والإخوة؟ هل أفردت وسائل الإعلام المقروءة والمنظورة مساحاتها لتغطية هذه الشارخة للوجدان والهادمة لأركان الإستقرار السوداني؟ لا أخال ذلك بل أجزم أن العكس هو الصحيح تماماً وساتناول هذا لاحقاً.
    2ـ حقيقة ثانية مريرة يجب الوقوف عندها إن أردنا مناصحة أنفسنا للوصول لنقاط التلاقي وبناء الثقة المتبادلة لإنسان السودان الواحد والذي لا يميِّزه عن أخيه السوداني الآخر غير العطاء والبذل وهي أن الأحزاب السياسية السودانية وأقصد منها الشمالية بالذات قد وأدت عنصر الثقة في غيره ممن إنتظمته أحزاب سياسية ذات توجهات تهتم بالخصائص الإفريقية للسودان وإن كان هذا الحزب شمالياً حتى النخاع وما تجربة حزب الكتلة السوداء لزعيمه الدكتور محمد آدم أدهم ببعيدة عن الأذهان.
    إن واقعة إستقلال السودان لدليل كافي جداً على مؤامرة ساسة السودان الشماليين ونكوصهم للعهود لمناصريهم دوماً فعلى المرء أن ينظر كيف أن أحزاب الشمال قد تنكّروا لأهل الجنوب وخانوا عهدهم معهم حول الفدريشن كثمن لموافقة أهل الجنوب على إعلان الإستقلال. حقيقة الأمر كما لخّصها د. منصور خالد ( النخبة السودانية وإدمان الفشل، الجزء الأول) هي:
    أ ـ أن أحزاب الشمال، في معالجتها لقضية الجنوب، ترى بأنها تحل عبر تعريب وأسلمة أهل ذلك الإقليم لأنهم تربوا في أحضان الكنيسة أولاً،
    ب ـ كما أن تبني ساسة الجنوب لرؤية مغايرة لما يراه أهل الشمال حول أسلوب حكم السودان كالدعوة للفدريشن للحكم أو المناداة بضرورة الإعتراف بالخصائص الثقافية لجنوب السودان أو بتعدد الأديان كلها ذرائع سياسية إستعمارية، ثانياً
    ج ـ كما أن نظرة أهل الشمال لم تخل من ظلال عنصرية، ثالثاً وعلي هذه الأمور مجتمعة فقد آن الأوان لمواجهة الواقع التاريخي بشئٍ من الأمانة الفكرية والشجاعة الأدبية والموضوعية العلمية.
    إن الناظر لجملة النقاط هذه ليتيقن بأنها تنسحب على مجمل قضايا الهامش عامة وهي التي دكَّت إسفين عدم الثقة بين سكان السودان عجمهم وعربهم ولو أن الساسة السودانيون عادوا لرشدهم ولو لبرهة وأخذوا في الإعتبار ما تترتب عليها هذه السياسة من أضرار على المدى البعيد لتراجعوا عنها ولكن اللهث وراء الكسب اللحظي والمزايدات السياسية الضيِّقة قد أفقد القطر موارده، كانت بشرية أم إقتصادية، نتجت عن المؤامرات الحزبية والسياسية الغير مسؤولة.
    3 ـ نجئُ إلى النقطة الثالثة وهي دور المجتمع الدولي أو الصهيونية مما يحدث بالسودان وإيهام المواطن السوداني دوماً بأنهما وراء أزماتنا المعاشة. ففي برنامج الإستديو المفتوح الذي بُث السبت 15.01.2011 ذكرت السيّدة إشراقة سيد محمود بأن المجتمع الدولي والصهيونية هما الذان أسهما في إيجاد مشكلة الجنوب دافنةً رأسها في رمال الحقيقة. ولنا أن نسأل السيدة إشراقة:
    ~ أهو المجتمع الدولي الذي أوعز لأحزاب الشمال بالنكوص عن عهدها للإخوة الجنوبيين بمنحهم لحق تقرير المصير إن هم ـ أي الجنوبيين ـ صوتّوا لجانبهم لتمرير قرار الإستقلال؟
    ~ أم أن المجتمع الدولي هو الذي أومأ للشماليين بظلم أبناء الهامش عند سودنة الوظائف حين خرج المستعمر؟
    ~ أهو المجتمع الدولي الذي أنكر على الهامش التنمية البشرية أم التنمية الإقتصادية؟
    ~ أم هي الصهيونية التي أسست لمركز الإسترقاق بمدينة الأبيض وما تبعه من علل نفسية وإجتماعية باقية؟
    ~ وإن علمنا بأن غيرنا يضمر السوء بنا ويتحين علينا الفرص، أفعلنا ما يكفينا لإتقاء إضماره السيء هذا؟ أم سعينا لإصلاح ذات بيننا بالحق والعدل لإستعدال ما أعوجه ضامرو السوء هؤلاء؟ فحالنا كحال القائل:

    نعيب زماننا والعيب فينا ولا لزماننا عيب سوانا

    نواصل ...........


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 5:49 pm