صوت الكرنق

منتديات أبناء جبال النوبة بدول إسكندنافيا


    عبد العزيز الحلو:الحركة الشعبية وجِدت في شمال السودان لتبقى، والآلاف لم يلقوا السلاح وسيدافعون عنها بالشمال

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    تاريخ التسجيل : 10/12/2010
    عدد المساهمات : 171
    نقاط : 3301

    عبد العزيز الحلو:الحركة الشعبية وجِدت في شمال السودان لتبقى، والآلاف لم يلقوا السلاح وسيدافعون عنها بالشمال

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء يناير 04, 2011 9:25 am



    عبد العزيز الحلو في حوار الساعة مع (أجراس الحرية) :

    * الحركة الشعبية وجِدت في شمال السودان لتبقى، والآلاف لم يلقوا السلاح وسيدافعون عنها بالشمال



    حاوره: فايز السليك وصالح عمَّار

    كثيرون يعتقدون أن اتفاقية السلام الشامل سوف تنتهي بمجرد اجراء استفتاء تقرير مصير السودانيين في الجنوب، وأن ما تمخض عن هذه الاتفاقية التاريخية هو إلى زوال بعد العاشر من شهر يوليو المقبل، وزاد حديث الرئيس عمر حسن البشير بولاية القضارف المخاوف في نفوس كثيرين من (عودة الانقاذ) لسيرتها القديمة، بالانفراد بالسلطة، والحكم بالقوة؛ وهو ما قد يهدد بتجدد الحرب مرةً أخرى في منطقتي النيل الأزرق، وجنوب كردفان، مع استمراها في اقليم دارفور، ولذلك جلسنا في (أجراس الحرية) مع نائب والي ولاية جنوب كردفان، ورئيس الحركة الشعبية بالولاية قرابة الساعتين، نقلِّب دفاتر الأزمة، ونطرح الأسئلة التي نعتبرها جوهرية في هذا التوقيت، وكان الحلو كعهده، يرد بعمق، وهدوء، وتفكير مرتب، وكأنه يحمل اجابة لكل سؤال؛ لا سيما فيما يتعلق بالتنوع الثقافي والديني، وباتفاقية السلام، ووضع أبناء النوبة والنيل الأزرق، فكان هذا الحوار:

    * الرئيس البشير أعلن قبل ايام في خطاب جماهيري بولاية القضارف أنه لا يوجد تنوع ثقافي في السودان.. ووصفه بالجغمسة ـ وهي مفردة دارجة تعني خلط الاشياء غير المتجانسة ـ وأن السودان دولة عربية إسلامية، ما هو رأيك أنت كزعيم من جبال النوبة وقائد في الحركة الشعبية؟

    ــ هذه القضية ليست قاصرة على جبال النوبة، والتنوع الثقافي والديني والإثني هو واقع وحقيقة موجودة على امتداد الوطن، اذا اخذت جنوب كردفان، والنيل الأزرق، ودارفور، وحتى الخرطوم نفسها، والشرق، وأقصى الشمال، التعدد واقع لا أحد يستطيع انكاره، لكن العبرة بالبحث عن وسائل وآليات لإدارة هذا التنوع والتعدد وليس بانكاره، وحقيقة الحركة الوطنية السودانية ومنذ 56م كانت تجتهد من أجل تشخيص الأزمة السودانية واسباب القعود والتخلف والحروب الأهلية إضافة للحلقة المفرغة، حرب أهلية.. ثم اتفاقية سلام.. ثم عودة للحرب مرة أخرى؛ ومن جانب آخر ديمقراطية تعددية.. ومن ثم انقلابات عسكرية.. ثم انتفاضات، تلك الحلقة المفرغة ما هي أسبابها..! وقد توصلت الحركة الوطنية بعد جهد الى أن المشكلة في التعدد الثقافي وفشلنا في إدارته والتباين الديني والعرقي، وهذه حقيقة يجب علينا الاعتراف بها كما فعلنا من قبل في اتفاقية نيفاشا وقدمنا مشروعاً للحل، ونيفاشا هي أساس لمشروع وطني يمكن أن يقود للسلام الدائم والاستقرار ودولة الرفاهية.

    * نيفاشا ستنتهي في التاسع من يوليو بالاستفتاء، بعد ذلك حديث عن ترتيبات دستورية جديدة ووضع جديد؟

    ــ نيفاشا ترجمت في شكل دستور وحقوق وآليات لمعالجة الأزمة، ونهاية الاتفاقية لا يعني نهاية المكاسب التي تحققت؛ بالعكس هذه المكاسب ستستمر ونقوم باعتمادها والبناء عليها وتطويرها حتى تجيب عن كل الأسئلة التي تقود للسلام الدائم؛ بمعنى ان نهاية الفترة الانتقالية لا تعني نهاية المكاسب التي تحققت مثل اللا مركزية والدرجة من الحكم الذاتي التي تحققت وحقوق الإنسان وقواعد قسمة السلطة والثروة وكل هذه الأسس تعتبر مكاسب لا يمكن أن نلقي بها لسلة المهملات.

    * لكن حزب المؤتمر الشريك الأكبر وعلى لسان رئيسه البشير يؤكد بشكل قاطع ولغة واضحة أنه بعد انتهاء اجل اتفاقية السلام مباشرة سيتم كتابة دستور إسلامي.. واللغة العربية ستكون هي اللغة الرئيسة ؟

    ــ هذا طبعاً هو النكوص والتراجع عن ما تم التواطؤ والاتفاق عليه في نيفاشا وعودة للمربع الأول، أعتقد أن السيد الرئيس يجب أن يدعو لمؤتمر دستوري تشارك فيه كل القوى السياسية في ما تبقى من الوطن؛ من أجل خلق دستور جديد يأخذ في اعتباره التنوع والتعدد والتجارب السابقة والأسباب التي قادت للحرب والطريق للأمام من أجل تحقيق العدالة والمساواة والديمقراطية؛ ومن أجل تحقيق قطيعة مع السودان القديم الذي ولَّد الحروب الأهلية وولَّد الفقر والمجاعات الشمولية والاقصاء، بمعنى أن هذا المؤتمر الدستوري يجب أن يأخذ في اعتباره اصلاحات دستورية خاصة في مسائل علاقة الدين والدولة التي يجب أن تتم معالجتها بشكل يحقق الاستقرار دون اقصاء أو تفرقة بين الأديان، أيضاً في معالجة قضية المركز والهامش وإنهاء هذه المركزية القابضة بالتوزيع العادل للسلطة والثروة بين المركز والولايات حتى نُحيي روح الوطن وكل الناس تبدأ تدافع عن هذا الوطن لأنها ترى أن هذا المركز يمثلها ويخدم مصالحها، وهناك ايضا قضايا التعدد الثقافي ومناهج التعليم واللغات القومية والموروثات الثقافية. أعتقد أن المخرج في المؤتمر الدستوري الذي دعت له الحركة الشعبية منذ نشأتها في العام 1983م للعلاج بدلاً من التعصب لوجهة نظر واحدة وبدلاً عن الإصرار على الاحادية ان كانت ثقافية أو دينية.

    * الرئيس يتحدث عن واقع جديد، باعتباره الموقِّع الرئيس على اتفاقية السلام والطرف الآخر هو الحركة وفي ذهنه ان الحركة معنية بالجنوب فقط.. واذا ذهب الجنوب فبالتالي لا توجد حركة شعبية ؟

    ــ طبعاً هذه مغالطة لحقائق الواقع لأن الحركة الشعبية كانت موجودة في الشمال ومنذ العام 1984م عندما انضم إليها آلاف الشباب من جنوب كردفان بقيادة الراحل يوسف كوة مكي، وكذلك الالاف من الشباب وملايين المواطنين في النيل الأزرق وأنحاء السودان الأخرى، والحركة الشعبية كانت موجودة في صدور الرجال والنساء والشباب الذين آمنوا بها وهي ليست جسماً مصدره جنوب السودان أو كأنها عربة مستوردة من اليابان، هي مشروع ورؤية وفكر سياسي وحاجة اصيلة ومتوطنة يؤمن به الآلاف من الناس المنتشرين في كل أنحاء السودان وانفصال الجنوب لن يذهب بمشروع السودان الجديد ولن يذهب بياسر عرمان، أو مالك عقار، أو وليد حامد، أو عبد العزيز الحلو، أو كل الآلاف من هؤلاء لجنوب السودان، والحركة الشعبية وجدت في شمال السودان لتبقى وستواصل النضال من أجل تحقيق مشروعها في الشمال ومن أجل تحقيق العدالة والسلام والديمقراطية والتنمية المتوازنة ودولة الرفاهية.

    * من يتبنُّون هذا الرأي ربما ينطلقون من طبيعة نشأة الحركة الشعبية في الجنوب، لذا يعتقدون أن الحركة ولدت جنوبية وستظل.. ولا تعني الشمال في أي شيء ؟

    ــ طبعاً هذا غير صحيح، الحركة الإسلامية مثلا نشأت في مصر على يد الأستاذ حسن البنا وانتقلت للسودان، وعلى مستوى العالم العربي والإسلامي لم تجد فرصتها في الحكم والتطبيق إلا في السودان.. هل هذا يعني أن الشيخ حسن البنا وأنصاره هم الذين أتوا للسودان لتطبيق الرؤية والمشروع إنما الرؤية والفكرة أتت عبر سودانيين آمنو بها وقاموا بتنفيذها، بنفس القدر الحركة الشعبية انتشرت في شمال السودان كرؤية وكبرنامج وكمشروع للتغيير وستظل في قلوب وصدور وعقول المؤمنين بها من أبناء السودان في الشمال.

    * لكن قيادات المؤتمر الوطني أعلنت أنها لن تسمح للحركة بممارسة نشاطها وهناك تعبئة ومسيرات وفتاوى إسلامية بتكفير الحركة الشعبية والإنتماء إليها ؟

    ــ هذه كذلك مغالطة كبيرة مع النفس، لا أحد يستطيع أن يمنع عضوية الحركة الشعبية من ممارسة نشاطهم ونضالهم، وحتى اذا تم إقفال هذه المكاتب فإن النضال سيتواصل بطرق أخرى، وهناك تجارب لأحزاب تم منعها من ممارسة نشاطها منذ العام 1989م ولكنها استمرت في المقاومة والنضال.

    * ماهي ردة فعلكم في حال صدور قرارات بإغلاق مكاتبكم وتقييد حريتكم في الحركة والتعبير ؟

    ــ لا أحد يستطيع أصدار قرار مثل هذا لأنه يتناقض مع الدستور ومع الأعراف والقيم ويعتبر عودة للشمولية ونكوصاً عن مكاسب الاتفاقية، وأي انقلاب على الدستور وعلى هذه المكاسب لابد أن يكون له رد فعل.

    * ما هو رد فعلكم ؟

    ــ لا أستطيع أن أحدد شكل رد الفعل، ولكن اشرت اليك أن هناك أساليب ووسائل كثيرة للنضال ولمواصلة العمل من أجل تحقيق مشروع السودان الجديد.

    * وماهو ردكم على الدعوات والفتاوى التي تظهر من حين لآخر ضد الحركة الشعبية من قبل جماعات اسلامية ؟

    ــ أنا أعتقد هذه الجماعات ليست حريصة على الإسلام والشريعة بقدر ما هي حريصة على مصالحها الحزبية والشخصية الضيقة، فهم يتجاهلون مصلحة الوطن والاستقرار والسلام في هذا البلد، واذا أعادوا السودان لمربع الحرب فلن يكون الخاسر أعضاء الحركة الشعبية وحدهم وإنما سيدفع الجميع الثمن بما في ذلك دعاة الحرب والاحادية والتعصب.

    * لكن يبدو أن حسابات المؤتمر الوطني قائمة على أن الحركة الشعبية كانت تعتمد على الجيش والمال الموجود في جنوب السودان، والآن الحركة قد تفقد هذا الجيش والمال وتصبح مثلها مثل أي حزب يمكن السيطرة عليه ؟

    ــ أعتقد أن أحزاباً، مثل، الحزب الديمقراطي والامة والشيوعي وأحزاب أخرى كثيرة كانت موجودة في السودان منذ الاستقلال وحتى اليوم، ومعظمها لم تمتلك قوة عسكرية ولم تنشئ أية قوة عسكرية؛ ولكنها واصلت النضال واستطاعت اسقاط نظامي عبود ونميري فقط بتعبئة الشعب، فالسلاح ليس شرطاً أساساً للتغيير وانما المهم هو قوة الطرح والرؤية وسلامة المنظور والمشروع والبرنامج.

    * ولكن التعامل معكم قد لا يكون كما كان يتم التعامل مع الحزب الاتحادي والشيوعي والأمة، قد يكون مختلفاً باعتباركم كنتم حركة تحمل السلاح وترتبطون بالجنوب الذي انفصل، وربما البعض قد يحمل من تبقى من الحركة وزر الانفصال، لهذا فالتعامل قد يكون بشكل أقسى ؟

    ــ أعضاء الحركة الشعبية وخاصة أعضاء الجيش الشعبي من أبناء جبال النوبة، والنيل الأزرق،ومناطق السودان الأخرى، ما يزالون يحملون أسلحتهم ولم يقوموا بإلغائها وهم بموجب الاتفاقية كانوا جزءاً من المكون للجيش القومي وحتى هذه اللحظة يتمتعون بشرعية دستورية ولديهم الحق في حمل السلاح.

    * لكن بعد الاتفاقية هؤلاء يجب ان يتم دمجهم في الجيش الحكومي ؟

    ــ غير صحيح، حتى الآن لم يتم الاتفاق حول مصير هذه القوات، وهي جزء من أجندة المفاوضات الجارية الآن حول قضايا ما بعد الاستفتاء وخاصة في حالة اختيار شعب جنوب السودان لخيار الانفصال، وهذه القوات مازالت قائمة وموجودة ولها مشروعية بموجب اتفاقية السلام وبموجب الدستور؛ فقط يجري الآن الاتفاق والتفاوض حول وضعيتها ومستقبلها في حال انفصال جنوب السودان.

    * ولكن اتفاقية نيفاشا حددت لكل من جبال النوبة والنيل الأزرق ستة آلاف جندي، بواقع ثلاثة آلاف فقط في كل منطقة، وأية زيادة في هذا العدد ربما يعد انتقاصاً للاتفاقية أو عملاً عدائياً أو أي شيء آخر من هذا القبيل ؟

    ــ الصحيح ان ما زاد عن الثلاثة آلاف ينسحب جنوب خط 1/1/1956 ويعتبر جزءاً من قوات الجيش الشعبي التابعة لحكومة جنوب السودان، القوات المشتركة نعم ثلاثة الاف في كل من الولايتين، ولكن ما زاد عن ذلك هو جزء من الجيش الشعبي ويتم الآن التفاوض حول مصيره في حالة اختيار الجنوب للانفصال.

    * هل لديكم قوات بجنوب السودان.. وهل يمكن تقدير أعدادها؟

    ــ بالتأكيد لدينا قوات، وباعداد كبيرة.

    * هل يمكن أن تعطينا أرقاماً لها ؟

    ــ عليك أنت أن تقدر ذلك، قوات تستطيع أن تناضل وتقاوم طوال عشرين عاماً ضد هجمة المركز.

    * لديهم رتب ومواقع داخل الجيش الشعبي ؟

    ــ هم جزء من الجيش الشعبي ويتوزعون بين مختلف الرتب كغيرهم من جنود وضباط الجيش الشعبي وموجودون في الجنوب، وكما قلت لك هم جزء من أجندة قضايا ما بعد الاستفتاء بين الحركة والمؤتمر الوطني.

    ** كل المؤشرات تؤكد أن الجنوبيين يتجهون بعد أيام للتصويت لخيار الدولة الجديدة.. والحركة الشعبية تاريخياً ذات ارتباط قوي بالجنوب.. هل بدأتم شمالاً الترتيب لمرحلة ما بعد الانفصال؟

    لم نجلس حتى الآن كحركة شعبية في الشمال بإعتبار أن الحركة مازالت موحدة والسودان مازال موحداً، ولانريد أن نستبق الأحداث قبل الاستفتاء لانه مفتوح ويمكن أن يقود إلي انفصال أو وحدة، ولكننا سنجلس حتماً بعد اختيار الجنوب وخاصة في حال اختياره للانفصال، وفي تلك اللحظة سنقرر كيفية ترتيب أوضاعنا في الداخل من أجل مواصلة النضال لتحقيق مشروع السودان الجديد.

    ** في حال انفصال الجنوب كما تمضي الأمور الآن.. هل ستفكرون في إنشاء تحالف أو جبهة جديدة مع أحزاب المعارضة؟

    التحالف والجبهة قائمة منذ أيام المعارضة المسلحة، ولدينا مظلة تسمى التجمع الوطني الديمقراطي لم يتم حلها، فقط يجب تفعيله والتنسيق لمواصلة النضال وتحقيق السودان الجديد.

    ** لكن هناك اتهاماً موجهة للحركة الشعبية بأنها استغلت أحزاب التجمع للوصول لأهدافها ثم تركتهم.. فكيف تعود بعد ذلك للتنسيق معهم؟

    هذا الإتهام غير صحيح، كانت هناك قضية واحدة ومصلحة مشتركة وهي إسقاط النظام ولا أحد إستغل الآخر.

    ** من يتهمونكم يعنون أن الحركة وبمجرد وصولها لإتفاق السلام قذفت بالتجمع بعيداً ولم تعد تنسق معه إلا في قضايا تكتيكية؟

    هذا غير صحيح، الطرف الآخر وهو المؤتمر الوطني أصر على التفاوض مع الحركة الشعبية لوحدها، رغم اصرار الحركة في تلك الفترة على مشاركة كل القوى السياسية، من أجل وضع حد لكافة مشكلات السودان، ولكن المؤتمر الوطني أصر على تجزئة القضايا والتفريق بين قوى المعارضة لذلك تجد نيفاشا وتجد اسمرا وابوجا والقاهرة.

    ** هم يتهمونكم تحديداً بعدم الوقوف خلف قضايا الديمقراطية والحريات تحديداً طوال الخمس سنين السابقة من عمر الفترة الانتقالية؟

    هذا ليس صحيحاً، حتى تلك الإتفاقيات التي تمت بين المؤتمر الوطني والقوى السياسية في القاهرة وابوجا واسمرا لعبت الحركة الشعبية دورا كبيرا في توقيعها، والحركة استطاعت أن تؤمن 14 % من السلطة للقوى السياسية الشمالية و6 % للقوى الجنوبية، وقدمت الكثير من أجل تحقيق التحول الديمقراطي ومشاركة جميع القوى السياسية، ولم تستأثر بالاتفاق لنفسها واهتمت بالقوى السياسية، والتنسيق والعمل المشترك معها مازال مستمراً.

    ** البعض يرى أنه بعد الانفصال على قادة الحركة الشعبية من أبناء الشمال كشخصكم ومالك عقار وياسر عرمان يجب عليكم مغادرته.. أو أن تقيموا فيه كمواطنين بعيداً عن أي دور سياسي؟

    هذا مجرد تمنيات، ليس لدينا مكان آخر نذهب اليه سنظل في هذا الشمال، ولايمكننا أن نتخلى عن المبادئ والرؤية والشعارات التي آمنا بها، وسنواصل النضال من أجل تحقيق هذه الأهداف، ولا أحد يستطيع أن يخرجنا من أوطاننا الطبيعية ومن السودان، وإذا كان البعض يتصور أن الحركة الشعبية يمكن اختزالها في أشخاص مالك عقار وياسر عرمان وعبدالعزيز الحلو فهو مخطئ، الحركة كفكرة وكبرنامج وكمشروع هي في قلوب وصدور الملايين من الشماليين.

    ** مثل هذا الرأي صدر حتى من قيادات في المؤتمر الوطني مثل فتحي شيلا.. الذي طالب قبل أيام باخراج الحركة من النيل الأزرق.. وهناك أيضاً كتاب من المؤتمر الوطني يسيرون في نفس الاتجاه؟

    يبدو أن هذا الشخص لم يشارك في الحرب التي دارت لمدة عشرين عاماً وغير مدرك لقوة الحركة.

    ** شيلا كان نائباً للأمين العام للحزب الاتحادي وقيادياً في التجمع؟

    هو انسان غير واقعي، ويبدو أنه لم يكن جزءاً أصيلاً في التجمع وبالتالي لايعرف قوة الحركة الشعبية والجيش الشعبي وقوات التجمع التي كانت موجودة في أيام المعارضة، وعليه ألا يختزل الحركة في شخص مالك عقار، مالك عقار قائد لقوات ولجماهير عريضة آمنت بمشروع السودان الجديد وناضلت عشرين عاماً وقدمت من التضحيات مايصعب تصويره أو تقديره، هذه الجماهير ما زالت متمسكة في جبال النوبة والنيل الأزرق وباقي أنحاء السودان بمشروع السودان الجديد وبضرورة التغيير والتحول الديمقراطي والتنمية المتوازنة والسلام العادل ولن تتخلى هذه الجماهير وهذه القوات عن قضيتها بسبب رغبة السيد شيلا.

    ** الجنوب يتجه للانفصال والجنوبيون يحمَّلون المؤتمر الوطني والمركز الوزر.. أنتم كمقاتلين وقادة حاربتم في صفوف الجيش الشعبي من أبناء الشمال وتعدون بالالاف.. ألم تستطيعوا تغيير نظرة الجنوبيين تجاه الشمال؟

    الجيش الشعبي والحركة الشعبية كيان سياسي ولايتطابق مع الكيان الجنوبي ككيان جغرافي اثني ثقافي، الحركة الشعبية لديها أهداف ورؤية تتمثل في سودان علماني ديمقراطي موحد، وحتى هذه اللحظة عضوية الحركة تؤمن بهذه الشعارات وهذا البرنامج لم يتغير، ولكن الوحدة التي تنادي بها الحركة مشروطة بقيام إصلاحات حقيقية وقيام تغيير جذري في المركز وإعادة هيكلة السلطه المركزية وخلق الشروط والظروف المواتية لوحدة حقيقية، تقوم على الإعتراف بحقوق المواطنة والتعدد والتنوع والعدالة والمساواة، وتلك هي دعوة الحركة للوحدة، ولكن الحركه فشلت في تحقيق تلك الشروط التي تجعل الوحدة جاذبة وعلى أسس جديدة، وأيضاً طوعية وإختيارية بإعتبار أن الوحدة القديمة هي وحدة مفروضة، خاصةً وأن السودان قد تم تكوينه وإنشاؤه بواسطة القوى الإستعمارية وهذه المرة الوحدة طوعية وإختيارية، ولذلك الحركة الشعبية لاتستطيع أن تجبر شعب جنوب السودان بأن يختار الوحدة، ستكون هذه المطالبة غير منطقية، نحن كحركة شعبية سنهيئ لشعب جنوب السودان لكي يختار، وإذا إختار الإنفصال نحن سنواصل النضال من أجل تحقيق نفس الأهداف وهي تحقيق الوحدة على أسس جديدة.

    ** أكبر مشروعين في الساحة الآن هما مشروعا السودان الجديد الذي تطرحونه والمشروع الإسلامي الذي يتبناه المؤتمر الوطني.. لماذا لم تحاولوا أن تسعوا لإستمرارية طرح برنامجكم في إطار السودان الموحد وتدفعوا بخصمكم ليطالب هو بالإنفصال ويرفض الوحدة ويتحدث عن أن شروط الوحدة غير متوفرة بدلاً من أن تتبنوا أنتم هذا الخطاب؟

    ـ هناك مشروعان بينهما صراع حقيقةً كما قلت، بمعنى أن الحركة ليست اللاعب الوحيد لتستطيع خلق الدستور الذي تريده، هناك قوة مقابلة وهي المؤتمر الوطني الذي يدافع عن مشروعه ويستعين بأجهزة الدولة بما في ذلك القوات المسلحة للدفاع عن ثوابت الإنقاذ، وبما أن الحركة ليست اللاعب الوحيد وهناك طرف آخر يصارع كذلك لتثبيت مشروع السودان القديم ويدافع عن ثوابته، لايمكننا أن نطالب الحركة بأكثر مما تستطيع، ولكن الحركة لن تضع القفاز وتستسلم، ونضالات الحركة والضغوط التي مارستها في الفترة الإنتقالية قادت المؤتمر الوطني لان يتعرى ويمكن أن تستمع لدكتور نافع وهو يصرح بأن "الإنفصال خير من الوحدة التي ينادي بها د. جون قرنق"، والآن إنكشف المستور وإتضح أن المؤتمر الوطني هو الحزب الإنفصالي الحقيقي ويعمل لأجندة الإنفصال أو الوحدة على شروطه هو، والحركة الشعبية قامت بالواجب وناضلت من أجل تحقيق التغيير الجذري، ومارست ضغوط أثناء المفاوضات وطوال الفترة الإنتقالية ولكن لم تتمكن من إحداث التغيير، وذلك لايعني أنها ستستسلم إنما ستواصل من أجل تحقيق هذا التغيير، وإمكانيات الحركة كبيرة وواسعة، إضافة إلي أن الظروف الموضوعية تعمل من أجل مصلحة مشروع السودان الجديد، بإعتبار أن مشروع السودان القديم قد فشل وإستمراريته تتعارض مع الديمقراطية والتنمية وضرورات التعايش السلمي، وإذا أردنا لهذا الوطن أن يستمر ويظل موحداً ويكون هناك إستقرار وسلام دائم، يجب أن يتم تفكيك السودان القديم وتفكيك المشروع القديم وخلق وطن جديد.

    ** الحركة الشعبية تحمَّل المؤتمر الوطني الإنفصال.. لكن هناك إتهاماً موجهة للحركة بأنها تريد من المؤتمر الوطني أن يفعل مايدفعها ويبرر لها الإنفصال.. ومرد ذلك أن الحركة تم إختطافها بواسطة الإنفصاليين منذ بداية الفترة الإنتقالية وحولت مسارها نحو الجنوب.. ومايؤكد ذلك أنها ظلت طوال الفترة الماضية تناقش قضايا الجنوب بمعزل عن قضايا السودان الأخرى؟

    ـ هذا ليس صحيحاً، الحركة الشعبية حركة تحرر وطني ديمقراطي وفيها تيارات مختلفة منذ تأسيسها، وفيها إنفصاليون منذ اليوم الأول بداخلها وقد قاتلت الحركة هؤلاء الانفصاليين.

    ** ولكن يبدو الآن أنهم قد سيطروا على مقاليد الأمور.. مثلاً نائبة الأمين العام د. آن إيتو في آخر تصريحات أعلنت أن الحركة الشعبية مع الإنفصال؟

    انا لم أطلع على هذا التصريح، ولكن حتى إذا تم فهذا نابع من اليأس لان كل المحاولات التي قامت بها الحركة من أجل تبصير الطرف الآخر بضرورة تقديم التنازلات الضرورية من أجل الوحده فشلت، فما الذي تنتظره من إنسان يعاني من تهميش مركب إثني وثقافي ولغوي وعرقي وديني وجهوي؟ لايمكنك أن تطالب إنسان جنوبي إفريقي مسيحي يتحدث لغة أخري ويعيش في الأطراف وفي مناطق تعاني من التخلف الإقتصادي والاجتماعي بأن يختار الوحدة في ظل قوانين ودستور يفرق بين أبناء الوطن الواحد على أساس الدين واللغة والجهة، ولهذا اعتقد أن الإنفصاليين الجنوبيين لديهم كل العذر لاختيار الانفصال، لا أحد يختار أن يبقى في ظل دولة تعامله كمواطن من الدرجة الثانية وتنتقص من حقوقه وحتى من إنسانيته.

    ** ولكن الحركة قاتلت ثلاثة وعشرين عاماً وكانت تقول إن الحقوق تنتزع.. والآن من الواضح أنها آثرت السلامة وإنسحبت؟

    ـ هذا ليس بإنسحاب، ولكن هذه هي الواقعية، والسياسة فن الممكن والظروف الموضوعية والذاتية تغيرت وقادت الحركة الشعبية لان تختار طريق السلام بسبب ضغوط كثيرة وبسبب عوامل كثيرة خاصةً على المستوى الدولي وعلى المستوي الداخلي أيضاً.

    ** هل يمكن أن تشرح لنا طبيعة هذه الضغوط الدولية؟

    ـ هنالك إتجاه عالمي لنبذ الحرب كوسيلة للتغيير وإعتماد الحوار والتفاوض وما إلي ذلك لتحقيق التحولات والتغييرات المنشودة، ولذلك إنصاعت الحركة لتغيير وسائل النضال من الكفاح المسلح كآلية مقدمة ومفضلة للتغيير إلي النضال السياسي والتفاوض.

    ** اتفاقية نيفاشا وردت فيها نصوص عن "مشورة شعبية" لاهالي ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق.. ماهي رؤيتكم للمشورة الشعبية وإلي أين يمكن أن تؤدي في تقديركم؟

    ـ المشورة الشعبية أهم آلية وفرتها إتفاقية نيفاشا من أجل تحقيق وحدة عادلة وسلام دائم، والهدف منها الاستماع لصوت الولايات الأخرى وسكان الأطراف وتصحيح العلاقة بين المركز وهذه الولايات، وإذا نجحت المشورة الشعبية في ولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان فستقدم أنموذجاً للولايات الأخرى، من الذي قال ان أهالي ولاية الجزيرة في وسط السودان مثلاً راضون عن العلاقة التي تربطهم بالمركز؟ الالاف منهم يرحلون للخرطوم لتلقي الخدمات الضرورية مثل العلاج والتعليم ويضطرون للاقامة هناك لهذا الغرض.

    هل أنت متفائل بتحقيق المشورة الشعبية لاهدافها.. ألا تتخوفون من تدخل المركز الذي قد يعارض أو يتخوف من قيامها حتى لاتؤثر على مناطق أخرى كما تعلن أنت؟

    ـ المشورة الشعبية حق لسكان المنطقتين وأي محاولة لمنعهم من ممارسة هذا الحق ستواجه بمقاومة لأن هذا الحق وراءه جماهير لديها مصلحة في التغيير.

    حتى لو أدى ذلك لمواجهة مسلحة؟

    ـ لا نستطيع الآن أن نحدد شكل المواجهة وآليات النضال لأن الشعب السوداني لديه قدرات على الابداع والابتكار وتمكن حتى من تغيير أنظمة عبر الانتفاضة الشعبية.







      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 7:47 am