صوت الكرنق

منتديات أبناء جبال النوبة بدول إسكندنافيا


    احتفالية الجبهة السودانية للتغيير بمرور عام علي التاسيس

    شاطر

    لجبهة السودانية للتغيير

    الموقع : http://www.broadnationalfront.org
    تاريخ التسجيل : 17/06/2011
    عدد المساهمات : 6
    نقاط : 2338

    احتفالية الجبهة السودانية للتغيير بمرور عام علي التاسيس

    مُساهمة  لجبهة السودانية للتغيير في الأحد أكتوبر 30, 2011 4:17 am



    الجبهة السودانية للتغيير

    في امسية مفعمه بالثوريه ومع عبق ذكريات ثورة ٢١ أكتوبر ١٩٦٤م التي دكت قلاع ديكتاتورية الفريق ابراهيم عبود، والحضور مابين من عاصر، بل وساهم في تلك الثورة، ومابين من قرأ عنها واختزنها في ذاكرته كهاديا ومرشدا له لينهل من معينها ويترجم مبادئها الى واقع عملي ينازل به الديكتاتورية مهما تعددت أشكالها ومسمياتها. ضاقت الصاله الكبيرة على الحضورالكثيف شيبا وشباب وتحولت كلمات المتحدثين الى لهب بث الحماس في نفوس الحضور. كانت الامسيه التي نظمتها "الجبهه السودانيه للتغيير" بمناسبة الذكرى الاولى لتأسيسها والذكرى ٤٧ لثورة أكتوبر ١٩٦٤م، هي الحدث الذي حرك سكون العاصمة البريطانيه لندن مساء السبت ٢٢ أكتوبر ٢٠١١م وقد أجمع كل من تحدث في الندوة الى ان الخيار الوحيد أمام الشعب السوداني للانعتاق من ديكتاتورية حزب المؤتمر الوطني هو ذهاب هذا الحزب القميء الممقوت.

    تحدث في الندوة البروفيسور فاروق محمد ابراهيم والذي أعلن على رؤوس الاشهاد أنه سيواصل مسعاه في مقاضاة النظام الى مالانهايه.

    كذلك تحدثت الفنانه التشكيليه صفيه اسحق والتي كانت قد تعرضت للاغتصاب على أيدي زبانية جهاز الامن حيث حيت ذكرى ثورة اكتوبر المجيدة وترحمت على شهدائها وطالبت ان نستلهم من ذكرى هذه الثورة الدروس والعبر وشددت على ضرورة وحدة كل الشعب السوداني للاطاحه بالنظام (وعشان الحاجات تبقى كويسه).

    البطل هاشم بدر الدين خاطب الحضور بالهاتف وطالب بازالة مصطلح (عفى الله عما سلف) من القاموس السياسي السوداني.
    وأدناه الخطوط العريضه لكلمات بعض المتحدثين والتي سنوردها تباعا ونبدأ بكلمه الدكتور أحمد عباس أبوشام التي تجدونها في الملف المرفق وبقية المشاركات والصور ترد تباعا.
    وعاس نضال الشعب السوداني...

    مكتب الاعلام

    الجبهة السودانية للتغيير

    ٢٤ أكتوبر ٢٠١١م

    لجبهة السودانية للتغيير

    الموقع : http://www.broadnationalfront.org
    تاريخ التسجيل : 17/06/2011
    عدد المساهمات : 6
    نقاط : 2338

    رد: احتفالية الجبهة السودانية للتغيير بمرور عام علي التاسيس

    مُساهمة  لجبهة السودانية للتغيير في الأحد أكتوبر 30, 2011 4:59 am


    لجبهة السودانية للتغيير

    الموقع : http://www.broadnationalfront.org
    تاريخ التسجيل : 17/06/2011
    عدد المساهمات : 6
    نقاط : 2338

    رد: احتفالية الجبهة السودانية للتغيير بمرور عام علي التاسيس

    مُساهمة  لجبهة السودانية للتغيير في الأحد أكتوبر 30, 2011 5:18 am



    كلمة الجبهة السودانية للتغيير بمناسبة مرور عام علي تأسيسها
    التي تزامنت مع مرور الذكرى الـ ٤٧ علي ثورة أكتوبر
    المجيدة

    الاخوة والأخوات، السادة الحضور السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    تهل علينا ذكرى ثورة أكتوبر المجيدة وبلادنا تعاني أزمات سياسية خطيرة أكملت دوراتها واكتملت حلقاتها لتكون نتائجها دمارا اقتصاديا شاملا تمثل في مديونية فاقت الـ ٤٠ مليار دولار، وانهيارا للعملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، وتفككا اجتماعيا تمثل في الحروب البينية والموت المجان بين مكونات الشعب السوداني، وسيادة روح القبلية، والجهوية، والعنصرية، وفشلا سياسيا نتج عنه ميلاد دولة جديدة من رحم الوطن الأم، وفسادا تعددت وجوهه ليشمل كل مناح الحياة الخاصة والعامة، الأمر الذي وضع البلاد علي شفا هاوية التمزق ولانهيار، مما يحتم علينا كشعوب سودانية تواقة إلي الحرية والديمقراطية كانت ولا تزال تشكل حضورها اللافت علي خارطة الشعوب الحرة أن تضع شعار إسقاط هذا النظام الديكتاتوري البغيض في مساره السياسي السليم.
    الاخوة والأخوات السادة الحضور.
    في ذكري ثورة أكتوبر المجيدة تحي الجبهة السودانية للتغيير ذكري شهداء الحرية والديمقراطية، والذين ضحوا من أجل المحافظة علي السيادة الوطنية، والذين أشرقوا وطنية صادقة في زمن الظلم والظلام، وقاوموا الديكتاتورية والشمولية ببسالة فذة جعلتنا نستمد ونستلهم من ذكراهم العطرة طاقة متجددة في المثابرة والتحدي. كما تحي الجبهة السودانية للتغيير جماهير شعوبنا الباسلة في دارفور، وجنوب كردفان، وجنوب النيل الأزرق التي تواجه بصدور عارية هجمات النظام البربرية والقصف العشوائي وحروب الإبادة الجماعية، وخطر الموت جوعا، وانتشار الأمراض والأوبئة. كما نحي الشهداء من الشعب السوداني في القبور الجماعية المعلومة منها والمجهولة.
    السادة الحضور.
    في ذكري ثورة أكتوبر الشعبية الخالدة نحي بنات وأبناء شعبنا الذين تعرضوا للاعتقال، والتعذيب، والاغتصاب، والتشريد، والفصل من الخدمة، والذين يعانون العوز، والفاقة، والمرض، والجهل والتجهيل من جراء سياسة نظام الجبهة الإسلامية البغيض. كما نحي جماهيرنا في المدن، والقرى، والأحياء الذين تتحدى مواكبهم إرهاب الطاغوت وتتحدى الدعوات والعبارات المتشنجة التي أطلقها النظام داعيا الجماهير التي لم تمنحه سلطة الحكم باسمها إلي منازلته في ساحة الحرب وسفك مزيدا من الدماء بدلا من معالجة الأسباب الحقيقية للكارثة التي يمثلها النظام المجرم. إن الهبات الجماهيرية والتحرك الشعبي الأخير أضاف شرخا جديدا في بنيان النظام المتصدع والمتهالك والذي حتما سوف ينهار تحت سيل طوفان الغضب الشعبي الهادر.
    الاخوة والأخوات السادة الحضور.
    أن ثورة أكتوبر هي بالتأكيد أكبر تجربة ثورية خاضها وعاشها شعبنا وأصبحت جزءا من تجاربه النضالية، ورصيدا من تراثه المقاوم، وعلي الرغم من أن الإضراب العام والعصيان المدني عبرا عن قوة ثورة أكتوبر، إلا أنهما كانا مكمن ضعفهما أيضا، فالثورة الإكتوبرية وهي تواجه نظاما عسكريا كان لابد لها أن تجد الدعم والمؤازرة من أقسام مؤثرة في القوات المسلحة، وهذا الدرس تأكده التجربة الانقلابية الحالية، فالجبهة الإسلامية أقامت متاريس أمنية، وأجهزة حزبية موازية للجيش والأمن قامت بالتصدي لحركة الجماهير بعنف وشراسة وعنجهية لا مثيل لها، ونتيجة لذلك فإن الإضراب السياسي، والعصيان المدني كوسائل شعبية في مواجهة آلة الديكتاتورية الباطشة تحتاج للحماية والدعم المسلح، وغني عن القول أن التآزر الواعي والبصير يقتضي ضرورة التنسيق بين هذه الفصائل المقاتلة من أجل إحراز النصر التام وتفادي تكرار التجارب المريرة التي تشهدها المنطقة العربية حاليا.
    تمر علينا الذكرى الـ ٤٠ لثورة أكتوبر المجيدة ونحن قد فقدنا جزءا عزيزا وهاما ومقدرا من بلادنا بانفصال الجنوب كنتيجة مباشرة وحتمية لتراكمات عقود من الحماقات السياسية، والفشل السياسي المرير، وتعمد النكوص في المواثيق والتمادي في نقض العهود، وقد تعمقت هذه المأساة نتيجة إلي استدامة التمييز العنصري، والعرقي، والاستغلال الاقتصادي، والتهميش السياسي، والإبادة الثقافية، وزج الدين في السياسة التي انتهجتها الجبهة الإسلامية القومية منهجا واستراتيجية.
    بالرغم علي إننا ننأي بأنفسنا عن هذه السياسات من الظلم المؤسس، والهيمنة الثقافية، والعنصرية، والطائفية السياسية، والأصولية الدينية إلا أننا قد عبرنا عن اعتذارنا وأسفنا الشديدين وبلا تحفظ لأهلنا في جنوب السودان عن الإهمال السياسي، والاجتماعي، والوحشية والظلم والقهر الذي وقع عليهم طيلة هذه السنين، وفي الوقت نفسه وعلي قدم المساواة نحفظ لهم حقهم وخيارهم الديمقراطي في الانفصال والاستقلال. ونحن إذ نجدد تهانينا الحارة لاخوتنا بالجنوب بميلاد دولتهم الجديدة، ندين ونشجب سياسات المؤتمر الوطني لخلق عدم الاستقرار وذلك بافتعال المعارك وشن الحروب العبثية واستغلال الطعام كوسيلة لتجويع وتركيع الدولة الوليدة.
    نحن في الجبهة السودانية للتغيير نطمح لإقامة علاقات حقيقية ومتبادلة مع دولة جنوب السودان علي أساس الالتزام والتفاهم والأخوة والمصالح المتبادلة، كما إننا نتطلع بالعمل معا جنبا إلي جنب من أجل حل خلافاتنا وتحقيق أهدافنا المشتركة في السلام والديمقراطية، والتنمية الاجتماعية وقد طرحت الجبهة السودانية للتغيير للاخوة في حكومة جنوب السودان (استعداد العناصر الديمقراطية والوطنية في المساهمة الطوعية في بناء الدولة الجديدة).
    الأخوة والأخوات السادة الحضور.
    إن بلادنا تمر بظروف سياسية، واجتماعية، واقتصادية حرجة وبالغة التعقيد مما يصعب علي قوى التغيير الوطنية مهمتها في التحول الديمقراطي المنشود ما لم تتمكن من التغلب علي حال الشتات والتشرزم وتتحد علي هدف واحد هو إسقاط النظام وبناء دولة المواطنة علي أنقاض هذا النظام المأزوم. والتي تتجلى أزمته السياسية في الآتي:ـ
    • إن بلادنا تتفتت وتتآكل بفعل إقصائية وأحادية الدولة بكل ما تعنيه من استعلاء، وتعصب، وهوس ديني مع اتساع رقعة الحروب الأهلية (دارفورـ كردفان ـ جنوب النيل الأزرق).
    • إن شعبنا الأعزل يتعرض للفناء بفعل الحروب الأهلية المصنوعة سياسيا التي كانت نتائجها المباشرة المجاعة، والأوبئة، والأمراض، والتشرد، والنزوح، واللجوء. وإن المواجهات غير المتكافئة التي تخوضها جماهير عزلاء من السلاح ضد سلطة مدججة به لا تتورع في استعماله بلا واعز أخلاقي، الأمر الذي أدى إلي مزيد من القتل والإبادة الجماعية ـ متوسط عمر الإنسان ٤٢ ـ ٤٨ سنة.
    • القمع المقنن، والقوانين القمعية المصادرة للحقوق والحريات العامة، فقد صار الجهر بالرأي جريمة، والتعبير عنه حتى لو كان نصحا للسلطة مقامرة غير مأمونة الجانب، واحتكار التنظيم والتجمعات إلا تحت عباءة السلطة وبإشرافها فصارت النقابات مدجنة لا تفعل إلا ما يريده النظام، وأصبح قانون أمن الدولة يد السلطة الباطشة التي لا يقيدها دستور أو قانون خاصا كان أم عاما.
    • التدهور الاقتصادي المريع الذي تمثل في أزمة اقتصادية خانقة بعد انفصال الجنوب مما ترك أثره عجزا في الميزانية العامة، واختلالا في ميزان المدفوعات، فبلغ سعر العملات الأجنبية مقابل العملة الوطنية رقما فاق التوقعات مما انعكس ذلك علي ارتفاع الأسعار مما عرض الشعب السوداني إلي مواجهة خطر مجاعة حقيقية لا تخطئها العين.
    • يحتل السودان صدارة الدولة الأكثر فسادا في العالم وتكمن صعوبة محاصرته ومحاسبة ومساءلة المسؤولين عنه بأنهم هم أنفسهم يحتلون قمة جهاز الدولة.
    • انفلات عقد الأمن وتمثل ذلك في ارتفاع معدلات الجريمة، وانعدام الأمن، والأمان وذلك نتيجة لغياب العدالة الاجتماعية، وبروز طبقة اقتصادية تمثل قلة بينما الغالبية الساحقة تعاني الحرمان، والعوز، والفاقة، والمسغبة مما أدي إلي ازدياد الغبن الاجتماعي، وانعكس ذلك سلبا علي الاستقرار الاجتماعي.
    • تردي الخدمات الصحية بشكل مريع، وتخلي الدولة عن دعم المرافق الصحية العامة، بل وخصخصتها مما أخرج الغالبية الساحقة من مظلة العلاج المدعوم ٦‚٢% من الناتج القومي لقطاع الصحة بينما تنفق الدولة في قطاع الأمن وحده ٧٨% وهنا تسقط المقارنة.
    • تخريب المؤسسات العلمية وتشريد العلماء الأكفاء مما أفرغ العملية العلمية من مضمونها التعليمي وأصبحت الجامعات تخرج كمية دون اعتبار للكم.
    • تدهور الإنتاج الزراعي عماد الاقتصاد السوداني (مشروع الجزيرة ـ المشاريع الزراعية المطرية والمروية). كما تدهور قطاع الإنتاج الصناعي بالتبعية، بل وانهياره بالكامل ٩٥% من أهل الحضر والريف يعيشون تحت خط الفقر وفقا لدراسات قامت بها أجهزة النظام نفسه مما انعكس أثر ذلك في الهجرات من الريف إلي أطراف المدن ليشكل ذلك ضغطا علي الخدمات العامة الرديئة أصلا.
    • ازدياد عجز الموازنة العامة والاستدانة من النظام المصرفي وزيادة وتائر التضخم.
    في مواجهة هذه الأزمات تقف أزمة المعارضة الممثلة في الأحزاب المركزية والتقليدية عاجزة وكسيحة في مجابهة النظام والعمل علي إسقاطه. هذه الأحزاب التي اتسمت مواقفها بالتذبذب والتأرجح وعدم الوضوح في الموقف من النظام تارة تجنح نحو المشاركة تحت ذرائع ومسميات مختلفة ودرجات متفاوتة ( تجربة الانتخابات، الموقف من الحكومة العريضة)، كل هذه المواقف الرمادية خلقت حالة من الإرباك والإحباط وسط الجماهير، الأمر الذي أدي إلي تغبيش وعي الغالبية العظمي منها وجعلها تردد السؤال الفخ الذي ظلت تردده السلطة عبر أعوانها ومنسوبيها ووسائط إعلامها ( البديل منو؟؟؟) وجعل الجماهير تخاف من القادم واجترار مقولة (وما بكيت من شيء حتى بكيت عليه) خوفا من ضياع الحاضر المعلوم علي سوءاته من مستقبل مجهول أكثر سوءا.
    الأخوة والأخوات السادة الحضور.
    لا شك في موقف الجبهة السودانية للتغيير الواضح من كل القوى الرجعية التي وقفت عقبة كأداء في تطور الدولة السودانية وتخلف شعوبها وحرمانهم من اللحاق بركب الحداثة والتطور بما في ذلك موقفها من المؤتمر الشعبي بزعامة (حسن عبد الله الترابي)، عراب النظام والمسؤول الأول عن انقلاب الثلاثين من يونيو ١٩٨٩م، المشؤوم الذي سبب كل هذا الخراب والدمار بحق الوطن والمواطنين، ومهما حاول عراب هذا النظام التنصل من نظام دموي مجرم هو منظره، وصانعه، وراعيه، والمخطط لانقلابه علي الديمقراطية فلن تنطلي هذه الخدعة علي جماهير شعبنا فذاكرة شعبنا ليست صدئة ولم يصبها مرض الشيخوخة المبكر، فهي ما زالت حية ووقادة، فالترابي هو المسؤول الأول عن سياسات التمكين، والتشريد، والتصفيات السياسية، وفرض أحادية الدولة الإسلامية العروبية، والإعدامات الجزافية، وبيوت الأشباح، وإطفاء القدسية علي حرب الجنوب، والتغرير بالبسطاء من شباب، وأبناء شعبنا والزج بهم في أتون معارك مميتة لخدمة خط حزبه السياسي.
    كما لا يخفي علي فطنة وحنكة شعبنا التي تعي تماما دورها في صناعة مستقبلها بعيدا عن أولئك الذين كانوا السبب المباشر في تعاسته، فالمؤتمر الشعبي يسعى وبكل دهاء لوراثة نظام الإنقاذ مع الإبقاء علي كل مكتسباته الاقتصادية، والتجارية، ورأسماله الطفيلي، وهيمنته علي الإعلام وكل جهاز الدولة. لتمكين دولته الدينية ليس في السودان فحسب إنما في كل الدول العربية والإسلامية.
    نحن في الجبهة السودانية للتغيير نري من المستغرب والمستهجن تهافت بعض الأحزاب السياسية التحالف ولو مرحليا مع المؤتمر الشعبي وقيادته، (فالحية لا تلد حمامة، والنمر لا يغير جلده، والمؤتمر الوطني والشعبي هما وجهان لعملة واحدة وبقاء أحدهما استمرار للآخر). لنأخذ د. علي الحاج نموذجا لقيادات المؤتمر الشعبي (قضية السماد الفاسد ـ سرقة أموال طريق الغرب ـ القصر العشوائي ـ التغطية علي الفساد ـ خلوها مستورة). فلا يستقيم عقلا أو خلقا استجداء المؤتمر الشعبي أو التقرب منه أو التحالف معه في أي مستوى سياسيا كان. ولذلك فإن الدعوة للمشاركة في هذا النظام الساقط تحت أي دعاوى كانت ـ حكومة قومية ـ حكومة عريضة القصد منها توسيع القاعدة الاجتماعية والسياسية للنظام من أجل حل تناقضاته وتطويل أجله. ولذلك نتوجه إلي شباب وجماهير الأحزاب المركزية والتقليدية بالضغط علي قياداتها من أجل اتخاذ موقف حاسم وقاطع تجاه نظام الجبهة القومية الإسلامية.
    الأخوة والأخوات السادة الحضور.
    إن شعار إسقاط النظام ليس شعارا نظريا خال من كل معني ومضمون ندعو إليه الآخرين دون أن نكون في طليعة الذين يتقدمون الصفوف، ولإزالة هذا الوضع المتردي والمتفلت لابد من العمل الجاد والجماعي والمثابر لإسقاط هذا النظام الفاسد الذي يمثل العقبة الكئود أمام تحقيق أماني وتطلعات شعبنا في الحرية، والديمقراطية، والسلام، والتنمية الاجتماعية المتوازنة. ولإسقاط هذا النظام لابد من وضع الوسائل، والآليات التي تحقق ذلك الهدف الذي هو نفسه وسيلة لإقامة دولة المواطنة علي أنقاضه.
    تري الجبهة السودانية للتغيير أن الخيار السلمي هو خيارها في إسقاط هذا النظام لأنه أقل تكلفة مادية وبشرية، ولكن طبيعة النظام القمعية سوف تفرض ميدانا آخر ومواجهات أخرى يجب الانتباه إليها وتحضير وتوفير مقومات مجابهتها، كما لا يخفي علي الشعب السوداني أن إسقاط النظام بالنسبة للجبهة السودانية للتغيير ليس غاية في حد ذاتها بل وسيلة لتحقيق الهدف الأسمى وهو إعادة تأسيس السودان علي أسس جديدة تتجاوز سلبيات الماضي الأليم (المركزية الصارمة ـ مظاهر النمو غير المتوازن ـ التهميش ـ جدلية الهوية ـ الدولة الدينية).
    نحن في الجبهة السودانية للتغيير في الخارج صدى لصوت الشعب السوداني في الداخل لا نقوده وإنما نعمل معه في تنسيق تام علي أساس برنامج متفق عليه دون وصاية علي حركة الجماهير تحت أي دعاوى كانت (الحق الإلهي ـ الزعامة الطائفية والدينية ـ الريادة الطبقية)، لأن ذلك يعني حرمان الأغلبية من أي حقوق. وفي سبيل إسقاط النظام تتحالف الجبهة السودانية للتغيير تحالفا استراتيجيا مع كل قوى الهامش (حركات دارفور ـ وشرق السودان)، وتحالفا مرحليا مع القوى الأخرى التي ترغب في التغيير وتتفق مع برنامجنا في حده الأدنى دون المساس بثوابته التي تُعتبر خطا أحمرا لا يمكن تجاوزه.
    إن الجبهة السودانية للتغيير تعي تماما أن قضايا السودان لا تُحل بالطريقة المبتسرة والجزئية والاتفاقيات الثنائية، فقضية دارفور هي في الواقع قضية السودان في دارفور، وقس ذلك علي كل قضايا أقاليم السودان المختلفة التي يجب أن يتم حلها في الإطار القومي، بدلا عن تكريس ثنائية الحلول التي سرعان ما تعيد إنتاج الأزمة في ثوب جديد أكثر تعقيدا. والجبهة السودانية للتغيير بطبيعة تكوينها القومي الذي يشمل كل مكونات الشعب السوداني، ومختلف فئاته، ومشاربه الفكرية قادرة بأن تكون نواة حاضنة لمظلة أوسع قومية، ويمكن للتنظيمات المختلفة أن تحل من خلالها تناقضاتها وخلافاتها حتى نستطيع مجابهة تحديات فترة ما بعد سقوط النظام.
    الأخوة الأفاضل السادة الكرام الأخوات المقدرات.
    لا شك أن موقف الجبهة السودانية للتغيير في فصل الدين عن الدولة موقف واضح لا لبس فيه، ويمثل ثابتا لإنجاح دولة المواطنة، وبناء سودان التعدد والتنوع علي أسس الوحدة الوطنية، والتماسك الاجتماعي، لأننا نري أن هذه القضية ليست قضية أيديولوجية أو نزهة فكرية إنما هي قضية محورية ومركزية ترتبط ارتباطا وثيقا بمسألة الصراع السياسي في السودان وما آلت إليه بلادنا من دمار وتمزق وإفقار.
    إن تجربة الإسلام السياسي في السودان لما يقارب الخمسين عاما تؤكد أن القوى السياسية التي تستخدمه تستغله كغطاء أيديولوجي لتحقيق مآربها الدنيوية الضيقة وأغراضها الشريرة، بالرغم من أن نشوء الحركة الوطنية من صلب مؤتمر الخريجين وبدايات الحركة السياسية والصراع السياسي اتخذ طابعا عقلانيا وديمقراطيا توج بدستور الاستقلال ١٩٥٦م، كان دستورا علمانيا بكل ما تبطن المفردة من معنى، إلا أن الأحزاب السياسية التي تمخضت عن مؤتمر الخريجين نشأت وترعرعت ثم شاخت في كنف ورحم الطائفية وصلت معه أحزاب وزعماء أصبحوا بمثابة الوكلاء السياسيين للزعامات الطائفية، وكانت هذه بداية الانهيار، وبداية الأزمة السياسية التي أدت إلي الانقلاب العسكري الأول ١٩٥٨م، والذي شهدت سنواته الاعتقالات، والمنافي، والمحاكم العسكرية، والتعذيب، وبداية ممارسة الاستعلاء العرقي، والثقافي بتصعيد الحرب الأهلية في الجنوب. وبالرغم من الطابع القمعي للدكتاتورية العسكرية النوفمبرية إلا أنها حافظت علي المظهر العلماني للدستور.
    ثم جاءت ثورة أكتوبر المجيدة عام ١٩٦٤م، والتي كانت ثورة حقيقية من أجل الديمقراطية، والسلام، والتقدم الاجتماعي، وأظهرت انعطافا واسعا نحو قوة التغيير، مما حدا بالقوى اليمينية أن تتشكل في حلف يميني رجعي تحت برنامج ديني يلتحف زورا بالإسلام، فأسقط حكومة أكتوبر الأولي الديمقراطية بالعصي، والحراب، والمليشيات الجهادية حيث تمت تصفية مكتسبات الثورة الشعبية وأقامت تحالف يميني سار في طريق الانتقاص من الديمقراطية بحظر الحزب الشيوعي عام ١٩٦٥م، ثم محاولة فرض الدستور الإسلامي في عامي ٦٨ ـ ١٩٦٩م، فكانت تجربة نميري بقيادة الأخوان المسلمين ومباركتهم المتمثلة في قوانين سبتمبر سيئة السمعة التي وصفها الأمام الصادق المهدي بأنها لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به، ومع ذلك لم يقم بإلغائها عندما تسلم رئاسة الوزارة، هذه القوانين التي تم اختزالها في كتيب للعقوبات لترهيب الخصوم بالقوانين الحدية وقوانين الجلد التي تحط من كرامة الإنسان والتي طالت البسطاء من غمار الناس، وتركت المتنفذين الفاسدين فكان من أبرز ضحاياها شهيد الفكر وحامل لواء الاستنارة المهندس محمود محمد طه.
    فقد أثبتت التجارب المريرة التي عاشها ويعيشها الشعب السوداني بأن الدولة الدينية تكرس الاستعلاء والتخلف وتنسف وحدة البلاد القائمة علي التعدد والتعايش السلمي. والقائمين علي أمر الدولة الدينية يدعون أنهم ظل الله في الأرض، فيقتلون باسمة، ويفسدون باسمه، ويدعون امتلاك الحقيقة المطلقة باسمه، ويتحدثون باسمه إن أصابوا نسبوا ذلك إليهم وإن أخطئوا اعتبروا ذلك ابتلاء من عنده سبحانه وتعالي.
    ودولة مثل هذه لا يكون الصراع فيها سياسيا، والخلاف حزبيا، وإنما يحكمه منطق الإيمان والشرك. أو كما يقول الأديب طه حسين (بأن المشكلة ليست في الدين وإنما في الدين عندما يصبح سياسة). فالدولة الدينية تتعارض مع قيم الديمقراطية المتكاملة ومع دولة المواطنة المتساوية.
    وعطفا علي ما سبق فإن قضية فصل الدين عن الدولة تمثل بالنسبة لنا ثابتا لا يتغير. عندما ندعو لفصل الدين عن الدولة أو السياسة ننطلق من حقيقة، بأن القضايا السياسة هي قضايا إنسانية تتمثل في إدارة شؤون الناس والاهتمام بهم وبحوائجهم حيث لا يوجد أي برنامج سياسي مقدس أو يمثل الإرادة الإلهية، وإن مشروعية أي برنامج سياسي لا تنبع من أي مصدر غير الشعب، وإن الرضي الشعبي هو الذي يكسب أي حكومة شرعيتها ويمثل عنصر حمايتها. كما أن الصراع السياسي يجب أن يكون صراعا حول آفاق التنمية، والتطور الاقتصادي، والازدهار الثقافي، ومجمل النشاط الإنساني صراعا يجب أن يتم بعيدا عن لغة العنف والقوة والتسلط والقهر يستند علي التجريبية والعقلانية، وعلي العلم الحديث والمعرفة العلمية السليمة، وهذا لا يمكن أن يتم إلا في مناخ ديمقراطي صحي تسوده حرية التعبير والبحث العلمي الرصين، وحق الاختلاف، وقبول الرأي، والرأي الآخر.
    وفصل الدين عن الدولة يعني أن ننأى بالدين عن حلبة الصراعات السياسية التي تفرق بين أصحاب الديانة الواحدة، كما ننأى بالسياسة من أن تصبح صراعا عنصريا، لا حل إلا بفناء أحد الطرفين بواسطة الطرف الآخر أو إخضاعه، كما يكرس للديكتاتورية والفاشية (العراق ـ أيرلندا الشمالية).
    إن فصل الدين عن الدولة ليس كفرا، وليس إلحادا، وليس نفيا للدين عن الحياة العامة، وهو لا يعني أن السياسة لن تستلهم القيم الدينية والحياة الروحية للمجتمع، ولكن هذا الاستلهام قد يكون قابلا للخطأ والصواب الذي يعتري كل البشر في تصرفاتهم وسلوكياتهم. أن فصل الدين عن الدولة، وفصل الطائفية عن الحزب هما الضمانة الوحيدة لقيام الحقوق علي أساس المواطنة والمساواة.
    أيها الأخوة أيتها الأخوات.
    إن الصراع المرير الذي خاضه ويخوضه شعبنا نحو التحول الديمقراطي وتكريس قيم الديمقراطية والعبور بها إلي الحرية، فقد أثبتت التجارب المعاشة أن إحقاق وتعضيد الديمقراطية هما صمام الأمان للسلام وتحقيق التنمية المتوازنة والتقدم الاجتماعي، والديمقراطية كمفهوم اجتماعي وسياسي ومنهج تفكير وسلوك هي ممارسة يومية تطال جميع مناحي الحياة وتشمل:ـ
    ـ حرية الاعتقاد والضمير والتفكير والبحث العلمي واحترام الأديان والمعتقدات ـ حرية التعبير والتنظيم بما فيها تنظيم المنظمات والجمعيات والنقابات بشكل مستقل تماما عن السلطة السياسية .
    ـ كفالة حرية المشاركة في اتخاذ القرار والتشكيل الديمقراطي للأجهزة المختلفة بما فيها استقلال الجامعات ومؤسسات البحث العلمي والمجالس التخصصية.
    ـ حرية الصحافة والمطبوعات والنشر بعيدا عن تدخل ورقابة الأجهزة الإدارية والتنفيذية (إلغاء وزارة الثقافة وإقامة مجلس قومي مستقل).
    ـ محو الأمية (الأمية والمعرفة شرط أساسي لتكريس الحقوق ومحاربة الخرافة والدجل والتضليل) "ديمقراطية التعليم".
    ـ لن تتحقق الديمقراطية دون تحرير المرأة (التمييز الإيجابي، إزالة كافة أشكال التمييز تحقيقا لضمان الحقوق المتساوية).
    ـ ضمان تحقيق الديمقراطية داخل الأحزاب والمنظمات الجماهيرية (فاقد الشيء لا يعطيه).
    ـ عدم الفصل التعسفي بين الديمقراطية السياسية والديمقراطية الاجتماعية والحقوق المدنية.
    ـ لن تكتمل الديمقراطية دون صيانة حقوق الإنسان المتكاملة بما فيها حق العمل وحق الحياة (فالنظم التي تصادر الديمقراطية وتستأثر بالسلطة وتقوم بقمع الآخرين بالضرورة تنتهك الحقوق الأساسية للمواطنين.
    الأخوة والأخوات السادة المحترمين.
    نسبة للوضع السياسي المتردي والمنهار علي كافة المستوايات، شهدت الساحة السياسية السودانية حراكا سياسيا نشطا لتغيير هذا النظام الديكتاتوري الشمولي، الذي هو السبب الأساسي لما آل إليه السودان دولة وشعبا، من وضع سياسي، واقتصادي واجتماعي مزري، وبالرغم من إيماننا التام بصدق كل هذه التحركات السياسية وجديتها في إسقاط هذا النظام، وذلك بطرحها للكثير من المبادرات السياسية التي تمثلت في العديد من المواثيق والاتفاقيات التي تعكس رؤيتها في الفترة الانتقالية القادمة، نحن في الجبهة السودانية للتغيير نثمن عاليا تلك الجهود الوطنية الصادقة ونقف معها بكل عزيمة سياسية، بل ونمنحها تأييدنا الغير محدود، وندعو كل الأطراف أن تصل لاتفاق بين جميع الأطراف السياسية ولو (في حده الأدنى)، ـ ( لقد كان مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية محل إجماع بين كل الأحزاب السياسية ولكنها تنصلت عنه ولم تلتزم به) ـ فالعبرة ليست في توافقية الاجماع إنما في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه وإن كان في سقفه الأدنى، وذلك من أجل إسقاط هذا النظام الديكتاتوري البغيض، وإقامة دولة الديمقراطية، والحرية، والعدالة، والمواطنة.

    د. أحمد عباس أبو شام رئيس
    الجبهة السودانية للتغيير ـ لندن
    يوافق يوم ٢١/أكتوبر/ ٢٠١١م.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 1:35 am