صوت الكرنق

منتديات أبناء جبال النوبة بدول إسكندنافيا


    مناطق الهامش وتحديات المرحلة الراهنة : (2) د. النور الوكيل الزبير

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    تاريخ التسجيل : 10/12/2010
    عدد المساهمات : 171
    نقاط : 3274

    مناطق الهامش وتحديات المرحلة الراهنة : (2) د. النور الوكيل الزبير

    مُساهمة  Admin في الخميس يناير 27, 2011 3:30 am

    التوجه العروبي وإسلامية السودان:

    نجيُ من بعد إلى زاوية خلاف أُخرى ترتفع معها درجة النقاش وتهبط ولقد تأخر تناوُلها بعض الشي وهي دعوة السيِّد الرئيس عمر البشير لإعتماد التوجه العربي والإسلامي طريقاً واحداً وملزماً لسودان ما بعد الإنفصال. ولكل سوداني غيور على وحدة السودان الحق في تناول هذا الموضوع من الزاوية التي يراها بها ومنها.

    أحسب أن السيّد الرئيس عمر البشير قد حاد عن الحق ولم يحالفه التوفيق وسداد القول عند تناوله لهذه القضية الهامه و الشائكة كونها بدءاً قد أفضت إلى إنفصال جنوب السودان عن شماله وهي التي أودت لتعقيدات الإنسجام الإجتماعي وباعدت مفاهيم المواطنة الحقة من غيرها، ذلك أن النسيج الإجتماعي السوداني لجد مختلف ولأن الديانات السودانية لتتفرق لطرائق قددا. لا أقول بأن الإسلام لا يصلح للتطبيق بالسودان إنكاراً لسماحته أو جحوداً لعدالة أحكامه ولكن التطبيق السيئ هو الذي يؤدي دوماً إلى تشويه صورة الإسلام والمسلمين في أعين المسلمين أنفسهم قبل غيرهم من المسلمين. نعترف بأن البون قد أضحى شاسعاً بين زماننا وزمن الفاروق عمر بن الخطاب القائل رهبة من عِظم المسئولية قولته المشهورة: "والله لو أن شاةً (بغلة) عثرت بالعراق لسأل الله عمر عنها يوم القيامة لِما لَم تسوِ لها الأرض" . بهذه الأمانة الإسلامية الحقة والرقة والورع والخوف على الرعية ومن الله تعالى نريد لِمن يولون أمر المواطنين بالسودان تسيِّدهم وتسييسهم وعندها لن تجفل عين غير المسلم من فزعٍ أو رهبةٍ لإنتقاص حق ولن يألوا مسلمٌ جهداً بالمجاهرة برأيه أمام سلطان لعلمه اليقين بأن سلطان الدنيا يراقب سلطان العالمين في نفسه وهذا هو الإسلام الذي نريد ونصبو إليه لا إسلام الرهبة ولا إسلام الجهاد الذي يُفرَض على المسلم المُهمَّش لا لشئ إلا لرفعه لحاجب العين أمام السلطان لينطق بحقه ، وهل هنالك من دليل بليغ على قولي هذا غير ذلك الجهاد الذي فُرِض ظلماً على مواطني جبال النوبة عام 1992 ؟(1)

    ما يقلق بال أبناء جبال النوبة حالياً وهم كُثُرٌ لهي تصريحات الرئيس عمر البشير الأخيرة هذه مقرونةً بدلالات الحشود العسكرية الضخمة والتسليح المكثف لقوات الدفاع الشعبي بمنطقة جبال النوبة مضافاً إليها أبعاد إتفاقية جوبا الأخيرة والخاصة بعدم إيواء فصائل مناوئة لكل من طرفي الحكم بالسودان. ففي الوقت الذي لا يختلف فيها إثنان في أحقية كل حكومة بالدفاع عن أمنها وإستقرارها يتوجب عليها إحترام تعهداتها والإيفاء بها لإكتساب مصداقيتها بين الأُمم وعليها يتوجب على الطرفين المضي قدماً لإنفاذ ما تبقى من بروتوكولات إتفاقية السلام الشامل وتثبيت حقوق أبناء جبال النوبة التي من أجلها إندلعت الحرب لا لكسب إحترام مواطني الجبال فقط بل ولتذويب المرارات الدفينة التي ترسبت في أنفسهم خلال سني الحرب وأحسب أن الإيفاء بها هي الضمانة لطمأنة إنسان جبال النوبة بجدية الحكومة لإيجاد وخلق المناخ المعافى بالمنطقة أولاً والمضي قدماً نحو الأمان والسلام ثانياً لهذا المواطن الذي عُرِف دوماً بِسِلمه ومسالمته وببسالته وشراسته أيضاً.

    هناك حقيقةٌ لا غبار عليها وهي أن الحرب قد فُرِضت على إنسان الجبال فرضاً عندما تم تسليح المجموعات العربية بجبال النوبة لتمكينهم على غيرهم من المجموعات الإفريقية بالمنطقة وكان مردود تلك الحملة هو توافد مقاتلي جبال النوبة وإلتحاقهم بالحركة الشعبية والتي قوِيَت شوكتها بهم وأُثبتت لهم حقوقهم من بعد والمنصوصة في المشورة الشعبية. إن إنفصال جنوب السودان لا يعني بأي حال من الأحوال النكوص بالعهد والتقاعس عن تنفيذ المشورة الشعبية بالصورة التي تعين على عدالة ونزاهة قيامها لتثبيت قواعد الإستقرار بالمنطقة درءاً للإنزلاق إلي درك الإحتراب من جديد.

    إن الإتفاقية التي عقدتها حكومتي الوحدة الوطنية نصت على عدم إحتواء أو دعم المجموعات المناوئة لكل منهما وهذا يقود بالطبع إلى مشروعية السؤال عن ماهية وضع قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان المتواجدة بجبال النوبة بعتادها، هل ستكون تلك القوات إذا ما إنفصل الجنوب قوات مناوئة ويتوجب عليها وضع أسلحتها أرضاً سلاح وتستسلم أم أنها ستكون قواتاً مناوئة ومتمردة على حكومة الشمال وحينئذٍ تكون رؤوسها قد أينعت ويحين قطافها؟

    هناك من يحرق بخور الفتنة في سماء المنطقة ويسعى بتأليب الحكومة على مناطق الهامش عامة. مَن تتبع حديث الصادق الرزيقي رئيس تحرير جريدة الإنتباهة مساء الإثنين 17.01.2011 في برنامج المشهد مع د. نافع علي نافع ليدرك تماماً مدى الخطورة الكامنة للإعلام السالب.

    ذكر الصادق الرزيقي في معرض حديثه بأننا لا نخاف من أحزاب المعارضة التقليدية بقدر خوفنا من حركات المعارضة الجهوية المناطقية بدارفور وجبال النوبة والأنقسنا مؤلباً بذلك الحكومة على تلك المناطق بالمفتوح وفي جهاز إعلامي حكومي؛ ولابد من تناول حديث الصادق الرزيقي بمنتهى الجدية:

    أ ـ الفتنة نائمة ولعن الله من أيقظها (أو كما يقال)، أما يكفيك الأموات والأرامل والأيتام من جبال النوبة ودارفور والأنقسنا أو من كل بيت سوداني؟

    ب ـ أما يكفيك الدمار الإقتصادي الذي حل بكل بيت سوداني جراء الحرب؟

    ج ـ أوَ كُتِب للسودان أن يعيش في دوامة الحروب؟

    د ـ أما يكفيك بتر الجنوب؟ أتريد مزيداً من بتر أعضاء السودان؟

    ه ـ أتظن أن تأليب الحكومة على أبناء الهامش المعارضين الجهويين يطمس الحق؟ وإن كان ذلك فلماذا لم تحافظ على الجنوب إذن؟

    و ـ أو لم يقل المصطفى صلوات الله وسلامه عليه: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت"؟ أو هذا هو قولك الخير الذي أردته للإنسان المهمش؟

    ح ـ لماذا لم تفرد صحيفتك ثقافة السلام بين أبناء الوطن الواحد لإزالة ماتعلق بنفوسها من سوء فهم وردم الهوة بينهم لتقريب وجهات النظر ورتق ما أفسدته السياسة والساسة أمثالك؟

    إن كان لابد من قول الحق فهو رد د. نافع على الصادق الرزيقي ـ وأعتبر ذلك الرد بمثابة حكمة وما أحوج ساستنا للحكمة في هذه الأيام العجاف ـ حينما قال أن هذه الحركات لا تمثل الأغلبية من تلك الشعوب ـ المغلوبة على أمرها ـ وأن المسئولية هي مسئولية السلطة الحاكمة في الوصول لشعبها والإستماع له بأناة ورحابة صدر وعلى الشعب قول الحق وإبراز وجهة نظره وتقديم مطالبه طالما أن ذلك الحق يصب في خانة التناصح وهذه هي الديموقراطية الحقة التي نريد للسودان الوصول إليها وليست ديموقراطية كمكمة الأفواه و السير بالشعب بالإكراه. نريد أن نصل لمصاف ديموقراطية أصابت إمرأة وأخطأ عمر إن كنا نريد للإسلام أن يسود بين غير المسلمين من قبل ثم المسلين من بعد. ليت الأخ الصادق الرزيقي يفرد مساحات صحيفته لهذه المناصحة الرشيدة التي توطد أواصر الثقة بين السلطة والقاعدة على أرضية أساسها وآمرهم شورى بينهم حتى يذوب جليد عدم الثقة بين الهامش والمركز ويزول معه هاجس الرهبة الذي يصاحب قول الحق دوماً وإن إستعداء أهل الهامش وتأليب أُولي الأمر عليهم لن يقود إلاّ إلى مزيد من الكره والنفور من قبل المعتدلين من أبناء تلك المناطق. هذا الموقف من الصادق الرزيقي يجسِّد حقاً مقولة د. منصور خالد في أن الأزمة السودانية أزمة مثقفيها ونخبها(2) الذين لا يريدون للسودان إستقراراً أو تطوراً.

    أرجو أن يعي الأخ الصادق لما يقول وأن زمن " الخم" قد ولى وحان زمان التحاور ومقارعة الحجة بالحجة وصولاً للحقوق المنصفة العادلة وهي الوحيدة القادرة على صون المجتمع وحمايته وهي العلاج الناجع لصداع المشكلة السودانية وصدق المثل السوداني " الحل بالأيادي ولا بالسنون"

    الهوامش:

    1 ـ كتاب النخبة السودانية وإدمان الفشل، د. منصور خالد

    2 ـ السودان: حروب الموارد والهوية، د. محمد سلمان محمد

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 5:52 pm